شوقي ضيف

310

المدارس النحوية

كان أمة في القراءات ، ورواية الحديث النبوي . وجعله ذلك يكثر من الاستشهاد بالقرآن في مصنفاته ، فإن لم يكن فيه الشاهد عدل إلى الحديث ، فإن لم يجد فيه ما يريده من الشواهد عدل إلى أشعار العرب . وهو يعدّ أول من استكثر من رواية الحديث في النحو ، وحقّا كان يستشهد به من قبله في مصنفاتهما ابن خروف والسّهيلى ، بل كان يستشهد به أحيانا أبو علي الفارسي وابن جنى وابن برّى المصري ، ولكنه هو الذي توسع في الاستشهاد به . وكان نظم الشعر سهلا عليه ، مما جعله يخلّف فيه منظومات مختلفة في النحو والصرف ، منها ألفيته المشهورة ، وهي في ألف بيت ، والكافية الشافية ، وهي في ثلاثة آلاف بيت ، ومنها المؤصّل في نظم المفصل للزمخشري ، وتحفة المودود في المقصور والممدود . وخلّف مصنفات كثيرة في العربية ، منها شرح الكافية ، والتسهيل وشرحه ، وشرح الجزولية ، وإعراب مشكل صحيح البخاري ، وعمدة الحافظ وعدة اللافظ وشرحه ، وإيجاز التعريف في علم التصريف ، والمقدمة الأسدية صنفها لابنه تقى الدين الأسد ، والفوائد في النحو . وقد بلغت مصنفاته نحو ثلاثين مصنفا بين منظوم ومنثور . ولابن مالك اختيارات كثيرة من مذاهب البصريين والكوفيين والبغداديين وسابقيه من الأندلسين غير آراء اجتهادية ينفرد بها ، فمما اختاره من مذاهب البصريين ما ذهب إليه سيبويه من أن نون الرفع مع المضارع المجموع هي المحذوفة في مثل « تأمروني » « 1 » وكذلك ما ذهب إليه سيبويه من أن الفعل عسى في قولك « عسيت أن تفعل » مضمّن معنى قاربت ، وبذلك يكون محل « أن تفعل » النصب على المفعولية « 2 » . وكان يرى رأى يونس في أن إما الثانية في مثل « قام إما زيد وإما عمرو » غير عاطفة ، إنما العاطف الواو السابقة لها « 3 » وكذلك في أن « الذي » قد تأتى حرفا مصدريا مثل ( وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا ) أي كخوضهم « 4 » . وكان يذهب مذهب المبرد في أنه يجوز دخول لام الابتداء على معمول الخبر المقدّم عليه إذا كان ظرفا أو جارّا ومجرورا مثل « إن محمدا لبك واثق » وجوّزا

--> ( 1 ) المغنى ص 685 وانظر في اجتماع نون الوقاية مع نون الإناث الهمع 1 / 65 . ( 2 ) المغنى ص 25 وما بعدها . ( 3 ) المغنى ص 62 ( 4 ) الهمع 1 / 83 والمغنى ص 602 وما بعدها .